ابن حمدون

215

التذكرة الحمدونية

« 641 » - قال الحسن [ 1 ] : كان القاضي في بني إسرائيل إذا اختصم إليه الخصمان رفع أحدهما الرشوة في كمّه ، فأراه إياها فلا يسمع إلَّا قوله . فأنزل اللَّه تعالى : * ( ( سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ) ) * ( المائدة : 42 ) . « 642 » - قال الحجاج لبعض الدهاقين من الريّ : ما بال بلد كم قد خرب ؟ فقال : لأنّ عمالكم استعملوا فيه قول شاعركم : [ من السريع ] لا تكسع الشّول بأغبارها إنك لا تدري من الناتج واصبب لأضيافك ألبانها فإنّ شرّ اللبن الوالج « 643 » - روي أنّ أبرويز نزل بامرأة متنكرا ، فحلبت له بقرة ، ورأى لها لبنا كثيرا . فقال للمرأة : كم يلزمك في السنة للسلطان عن هذه البقرة ؟ فقالت : درهم واحد . قال : وأين ترتع ؟ وبكم منها ينتفع ؟ قالت : ترتع في أرض السلطان ، ولي منها قوتي وقوت عيالي . فجعل في نفسه أن يجعل إتاوة على البقرة ، فما لبث أن قالت المرأة : أوه إن سلطاننا همّ بجور ، فقال أبرويز لها : ولمه ؟ قالت : إنّ درّة البقرة انقطعت ، وإنّ جور السلطان مقتض لجدب الزمان كما أنّ عدله مقتض لخصب الزمان . فأقلع أبرويز عما همّ به . 644 - كتب أخ لمحمد بن يوسف الأصفهاني إليه من أصفهان ، يشكو إليه

--> « 641 » أخبار القضاة لوكيع 1 : 54 - 55 . « 642 » البيتان من مفضلية للحارث بن حلزة لم يوردها ابن الأنباري ، وهي آخر مفضلية عند التبريزي ، والبيتان في الحيوان 3 : 449 والبيان والتبيين 3 : 303 والكسع أن تنضح على ضرع الناقة ماء حتى يرتفع اللبن ولا تجهد الناقة في الحلب ، والأغبار ما يبقى من اللبن في الضرع بعد الحلب . يقول : لا تفعل ذلك ولكن احلبها وانتفع بلبنها ، وقدم منه لأضيافك فإنك لا تدري من ينتجها بعدك . وان شر اللبن الوالج أي الذي تدخله بيتك وتمنعه الضيوف . « 643 » سراج الملوك : 77 ونهاية الأرب 6 : 36 .